يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

363

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

في الثوب بلة ، أي : رطوبة . والبلبلة : الحركة والاضطراب ، تبلبل القوم بلبلة وبلبالا ، والبلبلة والبلبال أيضا : ما يجده الإنسان في قلبه من حركة الحزن ، والبلبلة : حكاية صوت التيس عند السفاد ، وفسر أيضا بلحس الشاة ولدها . ومن البلبال ويجمع بلابل ، حديث علي رضي اللّه عنه : صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن بلابل الصدر ، يعني وساوسه ، وخرّجه ثابت وقال في تفسيره نحو ما تقدّم . والبلبلة : وسواس الهموم في الصدر ، وأنشد : وإني لأرضى منك يا ميّ بالذي * لو أيقنه الواشي لقرت بلابله بلي وبأن لا أستطيع وبالمنى * وبالوعد والتسويف قد مل آمله وبالنظرة العجلي وبالحول ينقضي * أواخره لا تنقضي وأوائله والبلبلة ، بالضم : ضرب من الكيزان في جنبه بلبل ينصب منه الماء ، والبلبل : الخفيف العوان . وأما بل الخامس فأمر من : بل الشيء يبله بالماء وغيره بلا وبللا وبلة ، وتقول : ما أحسن بلة لسانه ، بالكسر ، والبلبل : الريح الباردة ، وبللت رحمي بللا : وصلتها . وجاء منه في الحديث : بلوا أرحامكم ولو بالسلام . وجاء في حديث آخر : لكم رحما سأبلها ببلالها . كذا رواه المحدّثون بكسر الباء . وقال الخطابي : إنما هو بلالها ، الباء مفتوحة من بله ، كالملال من مله يمله . وأما بل الآخر فمن بل أيضا مبني لما لم يسمّ فاعله ، وإن شئت فقل : بل ، مخففا أمر من البول ، ولا نخلي هذه اللفظة من فائدة والغرض في ذكرها أن لا تكرر في القوافي لفظة إلا لمعنى ، وكذلك في ألفاظ الأبيات إن شاء اللّه ، فالبول معروف ، وسيأتي في فصل الفوائد : من كره أن يقول : أبول ، ولكن ليقل : أريق الماء ، ومن أجاز ذلك ، وسيأتي إن شاء اللّه . والبول أيضا : ولد الرجل ، فإن جعلت الواو أصلية في وبل فله معنى ، تقول : وبل المرتع ، بالضم ، وبلا ووبالا فهو وبيل ، أي : وخيم . ومنه : استوبلت البلد ، أي : استوخمته . وفي الحديث في شأن العرنيين : استوبلوا المدينة ، وهو من هذا . والوبل والوابل : المطر الشديد ، وقد وبلت الأرض توبل فهي موبولة . قال الأخفش : ومنه قوله تعالى : أَخْذاً وَبِيلًا [ المزمل : 16 ] أي : شديدا ، وضرب وبيل ، وعذاب وبيل ، منه ، أي : شديد ، واللّه أعلم . لب : بقي من معكوس هذه اللفظة : لب ، لب كل شيء من الثمار ولبابه : داخله الذي يطرح خارجه ، وجمعه لبوب ، ولب الرجل : عقله ، ولباب كل شيء : خالصه ، كما قال الشاعر :